عمر بن سهلان الساوي

31

البصائر النصيرية في علم المنطق

فهو غيث ارسل لاحياء تلك النعمة . . . » « 1 » ثم انحدر إلى باريس مع أستاذه وقاما بنشر « عروة الوثقى » ثم عاد الشيخ إلى بيروت واستمرت العلاقة والمراسلة بينهما وللشيخ رسالتان بخطه ارسلهما إلى أستاذه السيد جمال الدين وإذ فيهما فوائد تاريخية مهمة نورد هما عينا عن صورتهما المخطوطة : [ الرسالة الأولى ] مولاي المعظم حفظه الله وأيده مقاصده ! ليتني كنت اعلم ما ذا اكتب أليك وأنت تعلم ما في نفسي ومما تعلم ما في نفسك صنعتنا بيديك وأفضت على فؤادنا صورها الكمالية وأنشأ تنافى أحسن تقويم فبك عرفنا أنفسنا وبك عرفناك وبك عرفنا العالم أجمعين ، فعلمك بنا كما لا يخفاك اعلم من طريق الموجب وهو علمك بذاتك وثقتك بقدرتك وارادتك ، فعنك صدورنا وأليك المآب . أوتيت من لدنك حكمة اقلب بها القلوب واعقل العقول واتصرف بها في خواطر النفوس ومنحت منك عزمة أتتبع بها الثوابت وأذل بها شوامخ الصعاب واصدع بها حمّ المشاكل وأثبت بها في الحق للحق حتى يرضى الحق . وكنت أظن قدرتى بقدرتك غير محدودة ومكنتى لا مبتوتة ولا مقدورة فإذا انا من الأيام كل يوم في شأن جديد . تناولت القلم لا قدم أليك من روحي ما أنت به اعلم فلم أجد من نفسي سوى الأخطل والقلب الأشل واليد المرتعشة والفرائص المرتعدة والفكر الذاهب والعقل الغائب ، كأنك يا مولاي منحتنى نوع القدرة وللدلالة على

--> ( 1 ) - مقدمة الواردات - للشيخ محمد عبده .